الاثنين، 30 نوفمبر، 2009

الألوان الأساسية

تحسسي يا شمس وجهي لعلي لازلت نائماً ، فكثرة الأحلام تؤرقني وتأخذني إلى عالم شبه حقيقي ، فكثرة الأفكار والتعلق بها تمسك أحدنا ولا تدعه يفلت من سرحانه المهيمن عليه .
فكرت كثيراً هل الحياة مجرد خدعة نعيشها ، ولِمَا نكون نحن المخدوعون باستمرار ، لم تسلط على أرقابنا السيوف ولم يتم تقيدينا بالسلاسل ولكنا ننقاد إليهم وإلى فسحة الفراغ وبقعة الحرية التي ينغمسون فيها .
إنها ساعات الندم ، أو ساعات التلذذ بالندم ، اللجوء الأخير لركن ظليل يمسك بكفينا ويأخذنا بعيداً عن أعين الرقباء ، حيث لا عيون ولا ضوء يساعد العيون .
أخيراً جلست لاستفرغ الجهل الذي عشته ، وسكبته بإرادتي فسار بشراييني واندفق إلى قلبي ،
الجهل جعلنا نعايش الرعاع على أنهم علماء ، أخذوا بطرف الحقيقة ليغبوننا عن الحقيقة الكبرى ، هكذا عشنا طويلاً ، وكنا سنعيش لولا بضع كلمات قرأناها ، فكشفت لنا المستور ، والمستور كان بين السطور ، ولكنها الغفلة التي أعمتنا ، وجعلتنا نقرأ لون واحد ونتجاهل الألوان الأساسية للحياة .

الخميس، 3 سبتمبر، 2009

حديث النفس

تحدثني نفسي بصراحة متناهية دون اعتبار بقيم أو أعراف اجتماعية ، فتحرك في النفس قوة مكبوتة منعتها الحرمان من الظهور والإبحار في عالم يستعين بالشهوة لإظهار النشاط دون أية مبالاة لمشاعر صحيحة المسار ، دائمة الذكر ، حافظة الجوارح.
إنها النفس التي سوى الكثير بين أوكارها والمساحة الشاسعة الطاهرة فيها ، فَنَظَرَت إليها بعيّنٍ واحدة وعطلت الأخرى ، فضلت الطريق وضاعت هويتها الحقيقية ، فرضت بالمسخ من الصور ، والمشي الأعرج وهي صحيح القدمين .
كيف يا نفس ستعتلين الأفق وأنت تتلطخين بأوحال الرذيلة ، وتحملين بين جوانبك شعور الكبر والتعالي على فطرتك السليمة .
/
/

الاثنين، 24 أغسطس، 2009

دروب الحياة



هي دقائق وساعات ... وتنجلي فتصبح أياماً وسنين ،
فتتغير الأشكال فتبدو أكبر ،
وتتثاقل الأطراف فتعجز أحياناً وتتباطئ أحياناً أخرى.

إنها مسيرة الأنام في هذا الكون الفسيح ، أحياناً تضيق بنا الدنيا ، وأحياناً نطير مع كل نسمة تجول حولنا ، فنرى العالم صغيراً .

أحياناً نتمرد على طباعنا فنكون شرسين في تعاملنا مع الآخرين ، فنقسو أحياناً وقد نظلم أحياناً.
تختفي الحقيقة بين جنبات المجاملات ، فتنشط التجاوزات في وحل التغييب ، بأيد لم تتمرس على معرفة العدل ، ولم تكسبها الأيام حنكة العطف المنغمس بين طيات الممارسات الحكيمة .

يقولون العدل أساس الحكم - وهذه العبارة تنطبق على كافة أمور حياتنا ، لكي ننجح في حياتنا علينا أن نتبع الطريق الأمثل الواضح الصحيح الذي نشعر بالأمان عند قطعنا لها ، هي الرحلة الطويلة التي نحتاج معها إلى رفقة تأخذ بأيدينا كأخوة لا تحسسنا بالقيادة ، إنه التعاون والتجانس والارتباط .
/

/

/

/

الخميس، 9 يوليو، 2009

رسالتنا في الحياة


عبثاً يحاول أن يعيش أحدنا حياته دون ضوابط ، ودون قيم ترسخ سلوكه وتقوده لطريق الصلاح والعفاف .

إن التفكير في رسالة يحملها الإنسان تظل هاجسه ، ولكن هذا الهاجس قد يظهر أحياناً ويخبو أحياناً أخرى ، ولكنه متواجد مع كل ذي عقل غير محجوب بمخدرات أو مسكرات ، أو أحياناً بشهوات تسيطر على منابع التفكير .

ما اجمل أن نعيش لهم نحمله ، هم يجعلنا كالطيور نغدو من شجرة لأخرى ، ويكون نهارنا كله عمل لله عز وجل ، وعمل لإصلاح من حولنا وتزويدهم بالسعادة التي ينشدونها ، ولكنا قد نختلف عن الطيور قليلاً بحيث أننا في الليل يظل عقلنا يعمل لكي نرسخ في عقلنا الباطن كل ما هو فعال ومجدي لتحرير الإنسان من رق العبودية للشهوة ، ومن تعلقه بما هو زائل ، كسراب (يحسبه الظمآن ماء) .

إن هذا التعطش الغير سوي يقود إلى شرب الماء الآسن ، الغير صالح ، فتظهر الأمراض المنتشرة ، والتي أقلها سوء الخلق ، إلى الأمراض العضوية التي لم تكن في أسلافنا .

كم من إنسان تخلى عن مسؤولياته ، فأبحرت السفينة دون قبطان ، فظلت في دياجير الظلام ، وأضاعت بوصلة الحياة ، فغدا وجودها في البحر فريسة سهلة للقراصنة من نهبها ، وإماتت روح المبادرة من نفسها .

إن الابتعاد عن نواميس الحياة والابحار عكس تيار التجديد ، يولد أشلاء مشلولة لا تعمل لوحدها وتحتاج لمن يأخذ بيدها ويبث الإيمان فيها من جديد.

وكل هذا لا يكون دون أن أن نهب حياتنا للرسالة التي نسعى لأجلها .

/

/

السبت، 27 يونيو، 2009

لكي لا تفقد السيطرة



يحب الإنسان أن يعامل بلطف وتقدير ، لأن المزاج والشعور مرتبط بحالته ، وبالذاكرة التي يحملها ، بالإضافة إلى قلبه الذي يحب ويكره ، لذا يظل يحترم الشخص الذي قدره وقدم له كل تبجيل ومساعده .
والإسلام راع هذه النقطة ، فجعل الأخلاق والمعاملة الحسنة من الأمور التي تزيد من حسنات المسلم وترفعه إلى مصاف الأنبياء ، وحث عليها ، بل جعل صاحب هذه الميزة أقرب ما يكون بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
فعندما يكون الإنسان مزوّد بهذه الشحنات والاكتسابات ، فمن المستحيل أن يستطيع أحد أن يقيد فكره ، ويتغفله ويسيّره إلا في حالة واحدة ؛ إذا كان يتقي شره فيدّعي موافقته .
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وزوّده بأروع جهاز ليميّزه عن باقي المخلوقات ، ألا وهو العقل .
ولكن هذا العقل قد يبتعد عن الطريق المرسوم له ، وينحرف إذا لم يجد للفطرة سبيلاً ، فعندها تبدأ الانتكاسة ، فيكون صيداً سهلاً لمن يريد أن يسيطر عليه ويوجهه كيفما شاء ، فتجده منجرفاً نحو الظلم والظالمين ، ونحو الشهوات وأهلها ، مسلوب الإرادة وفاقد الغيرة .
/

/

الأحد، 7 يونيو، 2009

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



أعود بذاكرتي إلى زمن كان خالٍ من المكدرات والمكايد ، وكانت الحرية تسبح حولنا كفراشات من زهر إلى زهر ، في فضاء مزهوٍ بخضرة الأشجار ، يوم أن كانت العادات والتقاليد تقيّدنا عن الولوج في خضم التخاصم ، يوم أن كانت العادات والتقاليد قريبة من الإسلام وتعاليمه .
هكذا كنا ننظر إلى الحياة من حولنا ، وهكذا كان المجتمع يقوّم سلوكنا ، كان الجميع يشترك في عملية التربية والكل يعتبر نفسه مسؤول ، والكل يحمل هم الإنسانية دون النظر إلى مكانته وجنسيته ، كان التعاون في أبسط الأمور ، كأني بهم يعشقون مشاركة الآخرين ، لا خوف من الغد ، لا خوف على الأبناء إذا خرجوا من المنزل ، كانت تقتضي ظروف بعض الأباء أن يغيب عن المنزل بالشهور وأحياناً بالسنين لكسب رزقه ولا يخشى على أبنائه إنحراف في السلوك أو ترك للجادة التي يسيرون عليها .
إنها البركة التي جاءت نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونتيجة الالتزام بما شرع الله وفرضه .
كانت الأسرة تجتمع على مائدة واحدة بل صحن واحد .
لا أريد أن أذكر حالنا اليوم لأنه عكس ما ذكرت ، لكني أنشد من كل قلبي أن أجد مثل هذه الأسر في أيامنا الحاضرة .
لكن الأمر يحتاج إلى تضحية
ويحتاج إلى تنازلات
ويحتاج إلى جدار يفصل بين أنفسنا وبين ملذاتنا وهوانا ....

الأمانة

يحب الإنسان أن يُحترم كينونته ويبرز قيمته للواقع الحياتي ، فهو يقدم كل ما يملك لاثبات وجوده وأن يكون له صوت يُسمع .
الإنسان الذي يعد خليفة في الأرض ، فإذا قام بدوره على أكمل وجه ، فهو يؤدي دوره الطبيعي وينتظر ممن هو قريب اهتمام يشبه عاطفة الأخوة التي تبث الحماسة والتحفيز لنهوض يصعد بالأمة إلى مصاف الجيل المختار ، الذي يمسك زمام الأمور ويأخذ بيد العالم لطريق النجاة .
الحق لا يُحْرَم منه صاحبه فهو ملازم له ولا يستطيع أحد من البشر أن يملك انتزاعه منه ، حتى تكون الأمة متماسكة وحرة .
من مقتضيات الحرية تنصيب الشخص المناسب في المكان المناسب ، لأنها أمانة ومسؤلية ، ولا يكلف بها من يوصف بهوى في فكره وسلوك قريب من العنصرية والمحاباة على حساب المساواة والعدالة

صفحة سوداء

الكثير يعتبر الظلام علامة شؤم وبئس ، فعندما تفقد الرؤية في الليل فكأن فقدت الحياة ، ولكن ألا يمكن التعايش مع هذا الظلام ، أليس في الظلام حياة أم هو النوم والموت .
والذي فقد بصرة أو الذي ولد من غير بصر هل ظلامه بؤس وشؤم ، فلماذا يعيش إذاً .
إن للظلام جمال كما لنهار جمال ، فلولا الظلام لما استمتعنا بجمال القمر والنجوم المحيطة به ، ولولا الظلام لما كانت نعمة الهدوء والاسترخاء .
فالظلام قد يستغله البعض في صنع جرائمة كالسراق وغيرهم ، ولكن هل هؤلاء هم من يصنعون حياتنا.
أترككم مع ليلي المظلم ومع صفحتي السوداء ، وأتمنى أن يكون ما أكتب نور يصل إلى قلوبكم وأسأل الدعاء منكم .